
طفل فلسطيني ينتظر فتح المعبر المغلق
- الرجال يبيتون على الأرصفة والنساء والأطفال بين تلال القمامة
- أبو ناصر تُوفي بعد فشله في الحصول على "الكيماوي"
- عجوز تقول: أعيدوني إلى وطني ولو على رأس صاروخ
- هديل جاءت لتشتري الدواء لزوجها ثم باعته لتأكل بثمنه
رفح-
معبر رفح اسم ارتبط بمعاناةٍ لا تنتهي منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد وترسيم الحدود بين مصر والكيان الصهيوني؛ حيث تم الاتفاق على تقسيم رفح إلى رفح مصرية وأخرى فلسطينية، فكان السلك الشائك يمرُّ بين جدران البيت الواحد يمزقها، كما يُمزِّق قلوب ساكنيه، وبدايةً سُمح للمواطنين بفتح بابٍ لمنزلهم على الجانب المصري وآخر على الجانب الفلسطيني، ثم خُيروا بفتح أحدهما فقط، فاختار كل منهم ما فرضته عليه لقمة العيش، فتشتت أبناء الأسرة الواحدة بين الرفحين، ولم يكن أمام الأحباب سوى أن يتواعدوا للقاء في وقتٍ معين ليتحدثوا عبر مكبرات الصوت؛ حيث كانوا يصطفون بالمئاتِ يوميًّا وتتداخل الأصوات والمشاعر ولا أحد يسمع، مما أدَّى إلى وفاة أحد المسنين كمدًا وحسرةً وهو يرى أبناءه أمام عينيه ولا يستطيع أن يحتضنهم، واستمرَّ مسلسل المعاناة التي تزداد صيفًا مع بدايةِ الإجازات السنوية؛ حيث يخرج من القطاع مَن يريد العلاج، ويعود إليه الطلاب، والعاملون المشتتون في مختلف أنحاء العالم من أبناء القطاع.
وكان آخر حلقات هذا المسلسل هو إغلاق المعبر تمامًا منذ سيطرة حماس على قطاع غزة وحتى الآن، ولم تسمح السلطات المصرية للعائدين بالدخول إلى صالة المعبر حتى لا يتكرر ما حدث بالعام الماضي، عندما اقتحمت المقاومة الفلسطينية صالة المعبر، وسمحت لجميع العالقين بالدخول، فأُضيف إلى ألم الغربة آلام التشرد في العراء بلا مأوى.
ويعيش هذه المعاناة الآن أكثر من 6 آلاف فلسطيني- وقدَّرتهم إحدى الإحصائيات بـ10 آلاف- في أوضاعٍ مأساوية، فقد شُردوا في الشوارع وعلى المقاهي وفي المساجد وتحت الأشجار وأحيانًا عند أهل الخير في رفح والعريش والشيخ زويد.
أمل سيدة عجوز تبلغ من العمر 65 عامًا، خرجت لتُعالَج من تليفٍ في الرئة.. منذ 55 يومًا سيطرت عليها آلام المعاناة التي تعيشها في معبر رفح وغلب عليها في حديثها معنا البكاء المخنوق واكتفت قائلةً بصوتٍ جريح: "أعيدوني إلى وطني ولو أن تقصفوني عبر صاروخ"، ولم تستطع استكمال الحديث معنا من شدةِ ما تُعاني منه.
ولم تكن أمل أسوأ حالاً من عيسى يوسف اللحام الذي يُعاني من شلل رعاش وتبولٍ لا إرادي، وهو الآن يحتضر، تقول ابنته المرافقة له: إن أموالهم قد نفدت، وإنها لا تعرف كيف ستواجه الحياةَ الأيام القادمة إذا استمرَّ إغلاق المعبر؟.
ويُقيم اللحام حاليًا مع آلافٍ مُكدَّسين في الغرف والصالات والطرقات، في مكانٍ لا يصلح لأي حياةٍ آدمية يُطلق عليه فندق السلام، يعيش فيه مَن يستطيع أن يدفع 30 جنيهًا يوميًّا، ومَن نفدت نقوده يترك الفندق ليجلس أمامه، يقضي ليله في المقهى المقابل للفندق ويقضي نهاره نائمًا في أحد المساجد.
حكاية مؤلمة
هذا المكان الذي يُسمَّى بفندق السلام تُوفي فيه منذ بداية
المزيد